قلب وقلم

إشراقة "الكلمة"

عبدالهادي عباس رئيس تحرير جريدة اللواء الإسلامي
عبدالهادي عباس رئيس تحرير جريدة اللواء الإسلامي

السلام عليك يا روح الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم البتول في يوم مولدك؛ السلام والصلاة عليك، وعلى أخيك الخاتم، محمد، وعلى أنبياء الله أجمعين، ورحمات الله وبركاته؛ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأهل مصر أجمعين؛ السلام مقترن موصول بأرض السلام والأمان، التي شرَّفها الله في كتبه السماوية وأيدها بنصره ورزقها الحب والإخلاص، والسلامة والإسلام، والبر والإحسان، وجعل أهلها أجمعين في رباطٍ إلى يوم الدين.

في هذه الأيام الطيبة من كل عام تزهر الدنيا وتزدان وتبتهج بإشراقة المولد المبارك للسيد المسيح، عيسى ابن مريم، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، رمز السماحة، والحب، وتحمّل الأذى، والصفح عن المجرمين؛ والسيد المُعلم الذي علَّم أتباعه أن طريق الإصلاح في الأرض لا يكون بغير المحبة الخالصة لكل الكائنات؛ وأن الإنسان الحقيقي هو ذلك الذي لا يظلم ولا يفجر ولا يغدر ولا يمشي في الأرض مرحًا، فالله لا يُحب المختالين الفخورين، الذين يظنون أنهم الجنس الأنقى، وأنهم وحدهم أحباب الله؛ فالله، سبحانه وتعالى، طيب، لا يقبل إلا طيبًا؛ ورحيم لا يقبل في معيته إلا الرحماء؛ ولا يُمكن أن يقبل الله باسمه الأفاعيل الإجرامية للصهاينة، بحجة أنها تنفيذ لأوامره؛ ولا يُمكن أن يكون من أتباع المسيح الحقيقيين من ينتهك سيادة الدول ويقتل أبناءها ويستولي على أراضيها دونما جناية؛ وكذلك لا يكون من أتباع محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، من يقتل الآمنين باسم الإسلام، أو من يُدلس على الناس ليبث الفتنة وينشر القبح والإفك ويجعل من نفسه قاضيًا يحكم على الناس بالنار، لأغراضٍ مجرمةٍ في نفسه دفعه إليها المنتفعون من خراب الأوطان الآمنة، أو لمرض وقر في قلبه، وجهالة التاثت في عقله، فارتكس إلى مهاوي الحمق والغفلة، وختم الله على سمعه وجعل على بصره غشاوة.. فأولئك جميعًا بعيدون عن بشارة المسيح، عليه السلام، وعن معيَّة الشَّفيع المشفَّع، صاحب الحوض المورود، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

***

خصوصية فريدة يقوم عليها هذا الوطن وتسكن في قلبه النابض بترابه الزعفران، وهي الأخوة والمحبة والتعاضد بين أبنائه أجمعين؛ وهي الخصوصية التي تغيظ أعداءه وترد مكائدهم في نحورهم خائبين خاسرين قد يئسوا من اختراق هذا الحصن الوطني الحصين؛ غير أن آمالهم الملوثة بالبغضاء لا تزال تحدوهم إلى مراداتهم الإجرامية، التي لا تُدرك أن الله القوي القادر قد تكفل بحفظ هذا الوطن، وجعله في رعايته السرمدية؛ وفي الإنجيل: "فالرب مُعيني فلا أخاف. فما الذي يُمكن لبشرٍ أن يصنعه بي"؛ وفي القرآن: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين}.. وهذا هو المنهج الواحد الذي يعيش به المصريون جميعًا، وهو الوئام والتكامل لإقامة الطريق إلى مستقبل أرقى لهذا الوطن العريق الذي يستحقّ أن نضحّي من أجله بأرواحنا، وهي قليلة عليه، في ظل تكالب قوى التدمير والتخريب على الدول لاختراق بنيانها الاجتماعي واهتبال ثرواتها؛ وهو ما يتطلب الحذر والحيطة لأفاعيل الدجاجلة وخائني الأوطان والمتربصين بنا الدوائر، عليهم دائرة السوء، وغضب الله عليهم ولعنهم.

في هذه المناسبات الدينية تنتشر رائحة الوداد، كما تنتشر رائحة الخبز المصري، تنشر الحب والسلام في ربوع العالم كله، وتجعل من قلب "إيزيس" مشكاة نورانية تضيء الأرض كلها بالمحبة والسلام.. وكل عام وحضرات القراء بالخير والمحبة والسلام.